الشيخ محمد تقي التستري
457
قاموس الرجال
وتأوّه صعداء ! فقلت له : ما أخرجك إلى هذا الأمر ؟ قال : أمر اللّه ! قلت : إن شئت أخبرتك بما في نفسك ، قال : غص يا غوّاص ، قلت : ذكرت هذا الأمر بعينه وإلى من تصيّره ، قال : صدقت ! فقلت له : أين أنت عن عبد الرحمن ؟ ( إلى أن قال ) فقلت : عثمان ؟ قال : إن ولي حمل بني أبي معيط وبني اميّة على رقاب الناس وأعطاهم مال اللّه ، ولئن ولي ليفعلنّ واللّه ، ولئن فعل لتسيرنّ العرب إليه حتّى تقتله في بيته ؛ ثمّ سكتّ ، فقال : امضها يا ابن عبّاس ، أترى صاحبكم لها موضعا ؟ فقلت له : وأنّى يبتعد من ذلك مع فضله وسابقته وعلمه وقرابته ؟ قال : هو واللّه كما ذكرت ! ولو وليهم لحملهم على منهج الطريق وأخذ المحجّة الواضحة ، إلّا أنّ فيه خصالا : الدعابة في المجلس ، واستبداد الرأي والتبكيت للناس مع حداثة السنّ . قلت : هلّا استحدثتم سنّه يوم الخندق إذ خرج عمرو بن عبد ودّ وقد كعم عنه الأبطال وتأخرت عنه الأشياخ ؟ ويوم بدر إذ كان يقطّ الأقران قطّا ؟ وهلا سبقتموه بالإسلام ؟ ( إلى أن قال ) فقال عمر : إليك يا ابن عبّاس ! أتريد أن تفعل بي كما فعل أبوك وعليّ بأبي بكر يوم دخلا عليه ؟ قال ابن عبّاس : فكرهت أن أغضبه فسكتّ . فقال : واللّه يا ابن عبّاس ! إنّ عليّا ابن عمّك لأحقّ الناس بها ، ولكن قريشا لا تحتمله ، ولئن وليهم ليأخذهم بمرّ الحق لا يجدون عنده رخصة ، ولئن فعل لينكثنّ بيعته ثمّ ليحاربنّ « 1 » . وروى أيضا خبرا طويلا عنه مع عثمان ( إلى أن قال ) ثمّ قال عثمان : إنّي أنشدك يا ابن عبّاس الإسلام والرحم ! فقد واللّه غلبت وابتليت بكم ، واللّه لوددت أنّ هذا الأمر كان صار إليكم دوني ، فحملتموه عنّي وكنت أحد
--> ( 1 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 158 .